نديم المنابر
الشاعر ابو مهند الاحسائي - 1424 هـ
|
هل أتى خاطر على العنفوان *** ينتشي في استفاقة الأوطان |
|
وأبو الجيل غارق في مداه *** وعلى جانحيه لفح الأماني |
|
حنَّ قلب الشريد عشرين عاما *** فغدى في لواعج التحنان |
|
الأسى زاده وعصف المرايا *** ماؤه يعكس انكسار الأغاني |
|
والنشيج القديم ما انفك يروي *** صورا للصبى وللريعان |
|
وارتحال تناهبته المقادير *** حصيدا موزّع الأوزان |
|
وأخيرا.. ترجّل الفارس الأوحد *** إذ كظّه صدى الحرمان |
|
فهوى في رحاب ميدانه *** الأول وارتدّ حلمه للعيان |
|
ليس بدعا (يا وائلي) إذا ما *** ضمك الشوق في (عراق) التفاني |
|
فغبار السنين مهما تداعى *** قادر أن يعيد نبض الثواني |
|
ويعود الرضيع للوطن الأم *** وتبدا حكاية الزمكان |
|
إنها الطينة الفضيلة تلقي *** سحرها في المشايع الولهان |
| *** |
| إيه يا صوتك السماويَّ يا *** أعذب إشراقة على الأذهان |
| خالطت وعينَا تقاسيمُه البكرُ *** وروّت مدارك الوجدان |
| كلما أبحرَتْ يخالجنا الحب *** إلى صيد لؤلؤ/ مرجان |
| لا نخاف النزول حتى إلى *** الأعماق،، فالعمق جوهر الدوران |
| ثم ماذا.. نمير من علمه الثرّ *** ونزداد كيلة من معان |
| هكذا الصوت دفقة من عطاء *** وحياة تقود للشطآن |
| *** |
| آه كم أدمن الفؤاد استماعا *** لنديم المنابر الفتّان |
| ما ارتقاها إلا ويبهرك الفنُّ *** بشتى موائد ومغان |
| وبيان يحار حتى جنود العقل *** في مسك فلتة من لسان |
| وصليل الآراء يشحذ فينا *** هِممَ الرد.. للدعيّ الجاني |
| كم أماطت (محاور البحث) عرضا *** عن قناع التضليل واللمعان |
| وجَلتْ غيمةً عن الذهب الأسود *** فارتاب صاحب الدكان |
| قل لهم: فافرحوا على ما صبرتم *** فلقد مات حامل الشمعدان |
| لكن.. ابكوا فمن وراه خيوط *** تنشر الحق في خطى الرُّبان |
| *** |
| أيها الشيخ ليت شعري يَرقى *** ليوفّيك بعض دين وشان |
| أو يوفّي ما سطّرته يراع *** كل أهدافها رضا الرحمن |
| وابتغاءُ المرضاة من أهل بيت *** حوصروا في أزقة النسيان |
| رحت تستكشف المعالم فيهم *** وتنير الدروب للظمآن |
| تتبنّى آراءهم في اقتدار *** في خضم الأهواء والروغان |
| ويراعٌ يذوب فيهم ولاءً *** في ثنايا قرائح الديوان |
| لك في أحمد منارٌ وفي الكرار *** مشكاة تفوق انبثاقة الأكوان |
| والبتول الزهراء سرٌّ طوته *** لغة في زجاجة الإمكان |
| وارتقاب للنور في الكوكب الدري *** أَسْرَا في وهجه الحسنان |
| قد تباركت مذ تخذت طريقا *** شجرَ الخلد فارعا للعنان |
| ومزجت المشاعر البيض عشقا *** أزليا يسير في الركبان |
| مذ هوت تحضن التراب قواف *** من جديد تعيد سحر البيان |