في وداع الدكتور احمد الوائلي
 عميد المنبر الحسيني وحارسه

علي الشلاه  

فقد العراقيون اليوم علماً من أعلامهم ورمزاً كبيراً من رموز الوعي الثقافي والاسلامي  في عراقهم ، وشاعراً مجيداً من شعرائهم ،ولم يكن الدكتور الشيخ أحمد الوائلي مجرد رجل دين ذي حضور في المآتم الحسينية الرصينة والعقلانية بل كان رائداً من رواد الأكاديمة في الدراسة الدينية الحوزية مثله مثل الشاعر الكبير الدكتور مصطفى جمال الدين رحمه الله .

آلاف المآتم وملايين الأشرطة كانت مادة الدكتور الوائلي للتغيير بأبعاده كلها ، ولم يكن ذلك موجهاً للدفاع عن فكر أهل البيت لدى ابناء المدارس الاخرى بل وفي داخل مدرسة أهل البيت وضد الجهلة من أتباعها وهي معركته الأكبر التي عانى من خلالها مثل ماعانى من النظام الطائفي العنصري التكريتي الذي كان يجد فيه عدواً لدوداً لأنه يقدم الفكر الاسلامي بأصوله ومفاهيمه الناصعة دون لبس او خرافات وحين كنت اعد اطروحتي في الماجستير ( كربلاء في الشعر العربي الحديث ) عام 1992 في الأردن استمعت من اجل البحث وباستمتاع كبير الى عشرات الأشرطة من محاضرات الشيخ الدكتور وادركت انه يقول كلاماً جريئاً هاماً لا يمكن ان تقبله العامة الا منه ، حتى خيل الي انه كان من الاصول القليلة التي لااختلاف عليها لدينا، واذا كان يمكن لي ان اسمي اساتذتي المباشرين وغير المباشرين فانني اسمي الدكتور الوائلي اولهم منذ كنت طفلاً في الرابعة يصحبني ابي الى مدخل شارع الجمعية عشرة ليال لسماع الشيخ الوئلي وعشرة اخرى لسماع الشيخ عبد الزهرة الكعبي في شارع الحدادين / في باب المشهد وسط مدينة الحلة ، ثم كانت لتسجيلاته ولسماعه الحي من الاذاعة الايرانية في الساعة الواحدة من ظهر كل يوم اثرها الحي في وفي عائلتي ومن الطريف ان ازلام الأمن الذين حضروا لاعتقال اخي الاكبر عباس عام 1994 فوجئوا باختي الصغرى تستمع الى الشيخ الوائلي من الة التسجيل فسألها الشرطي من الذي يسمع الوائلي فصاح اخي الثاني حسن أنا وليس هي فاعتقل حسن لأربعة اشهر قبل ان تتصرف الرشوة في اطلاقه واطلاق من اعتقلوا معه ، ولعل الشيخ الوائلي المحكوم بالاعدام بتهمة توعية الناس وتعليمهم يدرك اليوم بين يدي ربه عظمة الدور الذي اداه ، فقد نافح بكل مااوتي من مواهب وعلوم عن الحق الذي اعتقده ولم يتراجع يوماً او ينهزم امام محاور او سائل منتصراً بالحجة والبيان معاً ولعلنا جميعاً مدينون لكتابه هوية التشيع في تعريف المسلمين ببعضهم دون خرافات وعنصريات ، لم يكن الوائلي طائفياً في محاضراته بل كان موضوعياً يعامل المنبر الحسيني ومستمعيه معاملة الطلبة في الحرم الجامعي من معلومات ولغة حوار ومدة زمنية أيضاً ،وقد لاحظت انه يحترم ويعظم العلماء الذين يختلف معهم حتى وهو يختلف معهم ويجد هنات او عصبيات في كتبهم او آرائهم .

رحم الله الدكتور الوائلي واهلا به في النجف موطن صباه الذي طالما تغزل به شعراً وهو الشاعر العمودي الفحل الذي يروي قصائده في المآتم ولاينسبها الى نفسه تواضعاً وهو العراقي العربي المسلم الغيور على وطنه وقبله على عقيدته ، واذا سأل سائل لماذا اصفه بالعراقي والعربي أقول له اقرأ شعره واعقل كتابه هوية التشيع لتدرك ماقلته. والسلام عليه أبداً فقد كنا نتمنى ان نصغي اليه ثانية بعد ان آب كل الى صوته وعاد العراق الى بيته ،  لكن قدر العراق في محنته ان يودع كبار رموزه في الغربة وهاهو يعود الى العراق او يعود العراق اليه .