يا شيخ غربتنا
وجيه عباس
|
هي أوجه شتّـى ، وأنت دعـــاء ومعارج كـثــر ، وأنت سماء |
|
يلد التراب الصوت، يولد منبـــر وعلى قباب يديك منه خبـــاء |
|
وعلى الصدى من مقلتيك ودائع لك مــــن دمـاك بكربلاء بـلاء |
|
وعمامة سكبت على محرابـــها شيبا كأن دموعه حنّــــــاء |
|
وأنا صداك فخذ يديّ مبايـــــعا دمك الذي نادى فحق نــــداء |
|
ياوائلي الصوت خذ بيدي التي مدّت إليـــــــــــك فإنها عزلاء |
|
وأعر فمي لغة، يجئك معفـــّرا وجه ترابــــــــي وصوت ماء |
|
هو منك فيض إذ رأيتك كعبـــة ولد إبن فاطمة بــــــها، والباء |
|
لي من طوافك سبعة، وكأننــي مابين زمزمك الذبيــــــــح سقاء |
|
بي من ظماك ا لى الحمى وترابه عتب يطول ودمعة خــــــــرساء |
|
بـــي ألف ثاكلة تنوح وعبـــرة لوكان لي فيما رأيت قضــــاء |
|
لا أرض يبلغها المطاف وإن نأت بــــــــك عن ثراها ليلة ليلاء |
|
لمّت بقايا أوجه، ومحاجـــــــر تومي، وأعيــــنها هناك ظماء |
|
لافجر يرقب مايقول بلالــــــها إذ كل عين لـــــــــم تنم عمياء |
|
أنكرن وجهي في البلاد وقلن لي حضرت دماك وغادر الشعراء |
|
*** |
|
ياشيخ غربتنا وحسبك أنــــــها غشيت وجوه بنيك حين أفاؤوا |
|
وأنا إبن كوفتك التي بايعتــــها إذ باع وجهك في الهجير شراء |
|
ماجئت الاوالقوافي غصــــــة والشعر بــــين حروفها رمضاء |
|
ولقد أبيت لها البكاء لانـــــــها كفرت بأن ينعى صــداك رثاء |
|
وبان يعزّى فيـك بيت واحــــد ومـــــنازل الدنيا عليــك عزاء |
|
سل هذه الجدر التي بــك أظلمت هل أمطرتها غيــــــمة سوداء |
|
سل هذه الجدر التي بــك أظلمت هل أمطرتها غيــــــمة سوداء |
|
ومن الذي أفتى بأن حـــــجارة لبست سوادك كلّها بيــــضاء |
|
وتكاد لوجمعت ثـــياب حدادها لاسودّت الغبراء والخـــــضراء |
|
*** |
|
ياكربلاء دم الحسيـــــن يطوف في الدنـــــــيا كأنك ألفه والياء |
|
وبلال حيدر إذ تأذّن ساجــــــدا حملتك منــــــــه عقيدة وفداء |
|
يابيت أحزان الفواطم كلـــــــّها إذ أنت بـــــــــين خيامها بكّاء |
|
أتلفّت الغرباء يا إبن محّـــــــمد ودم الحسين علـــــى يديك لواء* |
|
من مدّ للعباس كفّك منــــــــبرا فجرى الفرات وكلــــّه إستحياء |
|
ومن إستقى لرضيع جدّك دمعة وعليه من علق الحروف دمــــاء |
|
ومخضِبا بالدمع مقــــــلة زينب وكفيلها بالصوت حين تســــــاء |
|
ياصوت مسبيين دون ركابــهم تحدو السياط بهم وهــــــم أسراء |
|
أنّى حللت فكربلاءك جنـــــــّة تسعى إليك كأنـــــــها إسراء |
|
صلواتك المنفى وصوتك غربة وهتاف جهرك فيهما إيــــــــــماء |
|
وعلى جبينك ألف رمـــح ثابت لايستريـــــــــح، وطعنة نجلاء |
|
كنت الضمين بها، وأية وحـشة وقف عليك، وأي صـــبرك داء؟ |
|
الكربلاءات التي بـــك آمـــــنت عادت يكفّر ديـــنها الزعـــــــماء |
|
والعنتريات الطوال رأيتـــــها قصرت، وحمِل وزرها الضعفاء |
|
شتى بطولات لبسن وجوهـهم وهم إذا ملك اليمـــــــــــــين إماء |
|
أمن الكرامة أن تهان عمامـــة وتصان بغي دونــــــــــها وبغاء |
|
ومن الكرامة أن شعبك جائــع في حين تسمن قــــــــرية عوجاء |
|
ومن الكرامة أن تدارعلى الرحى هام وتقطع إصــــــــــــــبع جذّاء |
|
وطن لربات الخــــصور مذلّل وعلى العمائم ثورة حــــــــمـراء |
|
ولهم مدائنه الفساح على الثرى ولنا المقابر فيه والاشـــــــــــلاء |
|
ولهـــــــــــم تكحّل كل آن مقلة في حين تسمــــــــل مقلة حوراء |
|
وطن يبيع مــــــواهبا وعمائما والبائعون بــــــــــــــه هم الفقهاء |
|
والبائعون هم بــــــــنوك وإنما قطع الرغـــــــيف أكفّهم فأساؤوا |
|
حملوا التقية مصحـــــفا وكأنهم بين الخوارج هــــــــــاهنا أبناء |
|
وحملت صوتك والعمامـة منبرا حملاك نوحا، والحســـــــين الماء |
|
*** |
|
ياآخر السبعين من شهدائــــــــــه الاحياء، والموتى به أحياء |
|
يا آخر السبعـــين من غربائــــه أبشر فديت فكلّنا غربـــــــــــاء |
|
كانت تفرقنا العصــا، فتوحدت بك أمــــــــــــة، وتفرّق الخلطاء |
|
صارت توحّدنا الدموع سقاية فإذا نضبن فإنــــــــــــــــها أثداء |
|
الراحلون تغرّبوا، وتعلّـــــقت بعيوننا الاصـــــــــوات والاسماء |
|
كنا إنتظرنا تحت منبرك الهدى أن يستجاب على يديـــــك دعاء |
|
أن تهتدي زمر رأتك مسيحها وصليب منبرها هــــــــناك فجاؤوا |
|
ونعلّل المقل الظوامي انــها سيراح من وله بها ويــــــــــــجاء |
|
قالوا سنبصر مقلتيك على الثرى فعجبت كيف تضمّك الغــــبراء |
|
وعجبت حين تغرّبت أفلاكها كيف استطال بـــــــــــــــنورها لالاء |
|
ضنّت بلقياك الـــــبلاد وانما وطن خلا من مقلتيك عــــــــــــماء |
|
ومقابر خرست يؤذّن صمتها بين المنابر"أنتـــــــــــــــــم الفقراء |
* إشارة الى بيت الشيخ احمد الوائلي: وتشوقي وان الغريب عن الحمى .... وبمقلتيّ تلفّت الغرباء