تأبين العلامة الجليل العالم الفاضل الخطيب الحسيني الدكتور أحمد الوائلي

الشاعر عبد الله القرمزي من البحرين

 نزعَـتكَ من ثغر المعالي ألسنا

فإذا العلى إبّان فقدك ألكنا

وطـُـوِيت َ نهرا ً يستفيض سماحة ً

ويُسرُّ في أذن النسائم ألحُنا

ولقد رمتك بسهمها فأصاب مِن

رئة ِ التقى والعلم أوردة الهنا

الآن قد ثـُـلمت شريعة أحمد ٍ

وعِـداة أهل البيت قروا أعينا

الآن أصبحت المنابر نـُـكـّـسا ً

من بعد أن كانت مشيدة البنا

حُمِد التصبر في النوازل كلِها

إلا عليك فصبرنا أن نحزنا

أنـّى لنا نسلو لخطب رحيله ِ

أو أن نسلي نفسنا أنـّـى لنا

لا يُـتقى الجزع العظيم لفقد مَن

كان التجزع في نؤاه ُ الأحسنا

وأبيك يا شيخ المنابر أنت أقرحت المحاجر بل فجعت الأزمنا

(( ذاك المنى )) قد كنت ماء َ عطاشها فأعد على سمع الدنى (( ذاك المنى ))

يا راحلا عنا وفي ترحاله ِ

رحل السناء إليه وارتحل السنا

حملوك والآذان تحمل منك ما

أدمى الشعور وما أهاج وأشجنا

ما خلت أن الطود يبلعه الثرى

أكبرتُ ذكركَ أن يخامره الفنا

يا ثاويا وهو الذي يأبى الثوا

قد عز أن أدعو بــ ....ـــقد حان الحنا

أبكيتَ كم أبكيتَ منا مقلة ً

وعليك تبكي كل جارحة ٍ هنا

والدهر لو يفنى فلست ُ بآسف ٍ

ما دمت يا ثغر الشريعة ِ بيننا

الموت لي أن لا أموت لفقده ِ

وليَ العنا إن لم أقاسمه العنا

قد عز ّ أن أبقى وتضعن سيدي

يا ليت أنّ الموت دونك لي عنى

أوحشتَ أعوادَ المآتم فاستوت قفراء يا من كنت تثريها غِـنى

يفتن ّ فينا الدهر في أرزاءه ِ

إلا بكم لا بأسَ أن يتفننا

أوهل نزلت إلى المنون أم ارتقى

كي يجتنيك وعز ذيّاك الجنى

ما كنت أعجب أن تمنـّـاك الردى

بل كنت اعجب كيف منك تمكنا

نبرات شجوكَ لن تبارح مسمعي

ما نـَـوّحَ الناعي العزاء وأعلنا

وخيال شخصك لن يفارق مقلتي

ما رفّ لي طرفٌ بعينيَ أو رنا

حسبُ الحسين إليك خير ضمينةٍ

تضنى الانام ولا يدانيك الضنى

لو عـُـدتِ الفضلاء أنت زعيمهم

أو عـُـدتِ الأقمار كنت الأبينا

لا تقرنوه بمن عداه فإنه

وجد الثمين وقد أردا الأثمنا

ورحلتَ والأرواح فيك عليقة ٌ

والصدر منك اليك كان المدفنا

تقضي وما انقضت الدموع عليك يا من حبه ُ بين الأضالع أذنا

فكأن فيض نداك أجرى مدمعي

ولهيب َ ما أججت ألهب وجدنا

فرّ قتَ بين عيوننا وفؤادنا

وجمعت ما بين الشجون وبيننا

آمنت قلبكَ مصحفاً فتلوته ُ

قمرا ً على عرش القلوب تعنونا

ولكم تملّـكنا صفاءُ جنانه ِ

دهرا ً كأنّ َ النور منه تكونا


_______________
القيت هذه القصيده في الحفل التأبيني الذي أقيم في مأتم سلوم بالعاصمة المنامة
17 يوليو 2003 م