|
|
|
|
أ ـ البخاري
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم صاحب الصحيح الشهير: أعجمي.
ب ـ الترمذي
ابن عيسى بن سورة الضرير تلميذ البخاري كذلك.
ج ـ
محمد بن يزيد بن ماجة مولى ربيعة، أعجمي.
د ـ
أحمد بن علي بن شعيب النسائي نسبة لمدينة نسا بخراسان، أعجمي.
هـ ـ
سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني وهي بلدة بقرب هراة.
ينسب إلى الأزد ولم ينصوا على أنّ النسبة بالأصل أم بالولاء، ويبقى انتماؤه إلى بلد أعجمي.
و ـ مسلم
بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري عربي منصوص على عروبته(1).
شريحة ثالثة:
هذه شريحة ثالثة متوزعة على المذاهب الأربعة في امتداد تاريخها الطويل غير ملتزمة بالتسلسل الزمني اُقدمها لتكون مجرد مؤشر على نسبة ما في المذاهب الأربعة من العلماء الفرس، ولا اُريد الإستقصاء لأنّه يستلزم إضاعة وقت وجهد الأولى صرفهما في مجال آخر.
إن معظم رواة الأحكام والأخبار، ومعظم الفقهاء والمفسرين هم من الفرس، ومنهم على سبيل المثال: مجاهد، وعطاء بن أبي رياح، و عكرمة وسعيد بن جبير. ومجاهد وعكرمة ممن يعتمد عليه البخاري والشافعي ويوثقه ويأخذ بمروياته جملة وتفصيلاً(2).
ومنهم الليث بن سعد تلميذ يزيد بن حبيب والذي يعتبر مؤسس المدرسة
____________
(1) أنظر في تلك وفيات الأعيان 1/21، والكنى والألقاب 3/207، ومعجم المؤلفين 12/115، ومقدمات الصحاح الستة في تراجم أصحابها.
(2) فجر الإِسلام ص191، و204، ومعجم المؤلفين 1/59.
|
|
|
|
العلمية الدينية بمصر، ويقول عنه الشافعي الليث أفقه من مالك إلا أنّ أصحابه لم يقوموا به، وهو فارسي من أهل أصفهان؛ ومنهم ربيعة الرأي شيخ الإِمام مالك وهو ابن عبدالرحمن بن فروخ من أهل فارس؛ ومنهم طاووس بن كيسان الفارسي ترجم له الشيرازي في طبقات الفقهاء؛ ومنهم البيهقي صاحبب السنن الذي قيل عنه: للشافعي فضل على كل أحد إلا البيهقي.
ومنهم مكحول بن عبدالله مولى بني ليث، ومحمد بن سيرين مولى أنس ابن مالك، والحسن البصري الذي قيل عنه إنّه أشبه الناس بعمر بن الخطاب على حد تعبير الشيرازي في الطبقات.
ومنهم الحاكم صاحب المستدرك، وعبدالعزيز الماجشون الأصفهاني مولى بني تميم، و عاصم بن عليّ بن عاصم مولى بني تيم ومن شيوخ البخاري، و عبدالحق بن سيف الدين الدهلوي صاحب مقدمة في مصطلح الحديث، وعبد الحكيم القندهاري شارح البخاري في حاشيته، و عبدالحميد الخسر وشاهي صاحب اختصار المذهب في الفقه الشافعي.
و عبدالرحمن رحيم مولى بني أمية ومحدث الشام على مذهب الأوزاعي، و عبدالرحمن العضد الإِيجي صاحب كتاب المواقف، و عبدالرحمن الجامي صاحب فصوص الحكم، وعبد الرحمن الكرماني رئيس الأحناف بخراسان وصاحب شرح التجديد، و شيخي زادة صاحب كتاب مجمع الأنهار عبدالرحمن، و أحمد بن عامر المروزي صاحب كتاب مختصر المزني.
و سهل بن محمد السجستاني صاحب كتاب إعراب القرآن، و محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي الذي يعد بمستوى البخاري، وأبو إسحاق الشيرازي صاحب كتاب التشبيه.
وعبدالله بن ذكوان أبو الزناد عالم المدينة بالفرائض والفقه وممن روى عنه مالك والليث؛ و أحمد بن الحسين شهاب الدين الاصبهاني صاحب كتاب غاية الاختصار؛ و يعقوب بن إسحاق النيسابوري صاحب المسند الصحيح المخرج
|
|
|
|
على كتاب مسلم بن الحجاج؛
و أحمد بن عبدالله أبو نعيم صاحب الحلية، وابن خلكان صاحب وفيات الأعيان، و أحمد بن محمد الثعلبي المفسر(1).
ولو رمت أن أمشي معك على هذا الخط فسنصل إلى نسب عالية جداً من الناحية الكمية من نسبة العلماء والمؤرخين والمفسرين من الفرس، إنّ الفكر السني بكل أبعاده مدين للفرس ومصبوغ بالفارسية وحتى الإِمام محمد بن عبدالوهاب تربّى ونشأ وتثقف على أيدي الفرس وكانت تربيته وثقافته بين كردستان وهمدان، وأصفهان وقم كما نص على ذلك جماعة(2). ومن الجدير بالذكر أنّ الألسنة الطويلة والبذيئة والمتسرعة التي تفتري ما تشاء على الفرق الإِسلامية وخصوصاً على الشيعة هي ألسنة فارسية. وساُقدم لك نموذجين من هذا الصنف الذي ليس على ضميره ولسانه رقيب وما قلمه شعور بالمسؤولية.
____________
(1) انظر في تراجم هؤلاء معجم المؤلفين لكحالة 1/206، فجر الإِسلام ص241 والكنى والألقاب للقمي 1/6 فصاعداً.
(2) زعماء الإِصلاح لأحمد أمين ص10.
|
|
|
|
نموذجان من السنة الفرس
1 ـ الشهرستاني محمد بن عبدالكريم صاحب كتاب الملل والنحل من أهل شهرستان:
وهي بليدة بين نيسابور وخراسان، إنّ هذا الرجل قد كتب عن الفرق الإِسلامية فخلط وخبط خبط عشواء وافترى ونسب اُموراً بدون علم وتثبت حتى شحن كتابه بزاد موبوء، وخلف تركة من الإِفتراء تأخذ منها الأقلام والله تعالى سائله عن ذلك وقبل أن اُقدم لك نماذج من كتاباته أود أن أذكر لك بعض آراء قومه فيه.
أ ـ الإِمام الرازي:
يقول في كتابه مناظرات مع أهل ما وراء النهر المسألة العاشرة متحدثاً عن كتاب الملل والنحل، إنّه كتاب حكى فيه مذاهب أهل العالم بزعمه إلا أنّه غير معتمد عليه لأنّه نقل المذاهب الإِسلامية من الكتاب المسمى بالفرق بين الفرق من تصانيف الأستاذ أبي منصور البغدادي وهذا الاستاذ كان شديد التعصب على المخالفين ولا يكاد ينقل مذهبهم على الوجه الصحيح، ثم أنّ الشهرستاني نقل مذاهب الفرق الإِسلامية من ذلك الكتاب فلهذا السبب وقع فيه الخلل في نقل هذه المذاهب(1).
____________
(1) معجم البلدان 3/377.
|
|
|
|
هذا عن مدى توثيقه بالنقل، أما دينه وصدقه فيقول فيه بعض قومه ما يلي:
ب ـ ياقوت الحموي في معجمه:
مادة شهرستان قال: ولولا تخبطه أي الشهرستاني في الإِعتقاد وميله إلى هذا الإِلحاد لكان الإِمام، وكثيراً ما كنا نتعجب من فور فضله وكمال عقله كيف مال إلى شيءٍ لا أصل له واختار أمراً لا دليل عليه لا معقولاً ولا منقولاً ونعمذ بالله من الخذلان والحرمان من نور الإِيمان وليس ذلك إلا لإِعراضه عن نور الشريعة واشتغاله بظلمات الفلسفة وقد حضرت عدة مجالس من وعظه فلم يكن فيها قال الله ولا قال رسول الله ولا جواب من المسائل الشرعية والله أعلم بحاله(1).
وبعد تقييم الشهرستاني من قبل قومه أذكر لك شيئاً مما كتبه عن الشيعة لتعرف مدى صدقه ووثاقته يقول عن الإِمامية إنّهم لم يَثبتوا في تعيين الأئمة بعد الحسن والحسين وعليّ بن الحسين على رأي واحد بل اختلافاتهم أكثر من اختلافات الفرق كلها إلى أن قال: إنّ الإِمام الصادق برئ من خصائص مذاهب الرافضة وحماقاتهم من القول بالغيبة، والرجعة، والبداء، والتناسخ، والحلول، والتشببيه، لكنّ الشيعة بعده أي بعد الصادق عليه السلام افترقوا وانتحل كل واحد منهم مذهباً(2).
إنّ كل من له إلمام بتاريخ الإِمامية من الشيعة يعلم أنّهم لم يختلفوا في تسلسل الأئمة ابتداءً من الإِمام عليٍّ عليه السلام حتى الإِمام الثاني عشر محمد بن الحسن عليه السلام والإِمامية على ذلك منذ وجدوا، أما ماذكره من أنّ الإِمام الصادق عليه السلام تبرأ من حماقات الشيعة فهو محض افتراء ولم يحدث قط فإنّ أهل البيت أدرى بما فيه، ولو كان هنالك شيء من هذا القبيل لذكره غير الشهرستاني أما ما تفضل به على
____________
(1) المناظرات للرازي ص25 بتوسط الإِمام الصادق 5/48.
(2) الملل واللنحل هامش الفصل 1/193، وحتى 2/3.
|
|
|
|
الشيعة من هذه العقائد التي ذكرها كالتناسخ والحلول والتشبيه فإنّ الواقع يكذبه وهذه كتب الشيعة تملأ المكتبات فليذكر لنا أين آرائهم بالتناسخ اللهم إلا أن يكون كلامه عن اُمة بائدة كانت تقول بذلك قبل هذا. نعم، الشيعة تقول بغيبة المهدي عن المعرفة بمعنى أنّه يرى ولا يعرف فهو موجود بين الناس ولكن لا يعرفونه وهو يدلي برأيه أحياناً مع بعض الآراء وقد استفادوا ذلك من جملة من الأخبار التي أوردها علماء المسلمين من السنة والشيعة كالترمذي وابن ماجة وأبي داود وابن حجر وغيرهم ويكفيك الفصل الذي كتبه ابن حجر في الصواعق فراجعه وسنشرح ذلك فيها يأتي من فصول هذا الكتاب، كما يعتقد الشيعة بالبداء مستفيدين ذلك من الكتاب والسنة:
فالكتاب كقوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) الرعد/39.
وأما السنة فمثل مارواه البخاري في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أنّ ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأعمى وأقرع بدا لله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً الخ(1).
وكما روى الصدوق في كتابه إكمال الدين وإتمام النعمة باسناده عن الإِمام الصادق عليه السلام: من زعم أنّ الله عزّ وجل يبدو له في شيءٍ يعلمه أمس فابرؤا منه(2). والبداء عند الشيعة بمعنى الإِظهار لا بعني أنّ الله يعلم بعد جهل تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، أي أنّ علم الله تعالى تعلق بوقوع أمر في الخارج ولكن بشروط موقوفيته على عدم تعلق مشيئة الله تعالى بخلافه. وهذا هو مورد البداء ومحل البداء من أقسام القضاء الإِلهي.
ونظراً لأهمية موضوع البداء وما ثار حوله من نزاع بين المسلمين فإنّي اُحيل
____________
(1) صحيح البخاري 4/146 باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
(2) البيان للخوئي ص390.
|
|
|
|
القارئ إلى فصل مهم ممتع كتبه الإِمام الخوئي في كتابه البيان مقدمة تفسير القرآن(1).
أما موضوع الرجعة عندهم فهو مجرد فهم من كتاب الله تعالى لبعض الآيات ولمضمون تلك الآيات، ذلك بالإضافة إلى روايات كثيرة تدعم تلك المضامين، وهي: أعني الرجعة ليست من ضروريات الإِسلام عندهم. وبوسع القارئ الرجوع إلى قوله تعالى: (ويوم نحشر من كل اُمة فوجاً) النحل/83.
وقوله تعالى: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً) الكهف/47.
فقد ورد في كثير من التفاسير عند الجمع بين الآيتين ما يفيد أنّ هناك حشراً قبل الحشر الأكبر وفيه روايات عن أهل البيت، وقد عقد الشيخ الصدوق في كتابه الإِعتقادات فصلاً عن الرجعة ذكر فيه دلالة الآيات والأحاديث على ذلك وقال في آخره مستدلاً بقوله تعالى:
(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعداً عليه حقاً ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون) النحل/38، ثم يقول بعد هذه الآية مباشرة:
ليبين لهم الذي يختلفون فيه، والتبيين إنّما يكون في الدنيا لا في الآخرة فالآية واردة في الرجعة كمافهم منها الصدوق، إلى أن يقول الصدوق منبهاً إلى أنّ البعض قد يفهم من عقيدة الشيعة القول بالتناسخ فيقول في ذلك والقول بالتناسخ باطل ومن دان بالتناسخ فهو كافر لأنّ في التناسخ: إبطال الجنة والنار، إنتهى كلامه(2).
فالمسألة في الرجعة إذاً لاتعدو فهماً من كتاب الله تعالى بإمكان وقوع رجعة في فترة معينة وكل ذلك لا يستوجب هذه الجلبة والضوضاء في كتب السنة، وكم
____________
(1) البيان للخوئي ص385 فصاعداً.
(2) الشيعة والرجعة للطبسي 2/248.
|
|
|
|
من آراء لأهل السنة سنمر إن شاء الله على بعضها وهي قد تستوجب ضجة ولكن كتاب الشيعة يعالجونها من زاوية علمية بدون تهريج ويحترمون فهم كل كاتب ما دام له منشأ انتزاع من نص من القرآن أو السنة، وأعود بعد ذلك للشهرستاني فهو عندما يعدد الأئمة يقول: إنّ الشيعة ساقوا الإِمامة بعد موسى بن جعفر فقالوا والإِمام بعده عليّ بن موسى الرضا ومشهده بطوس ثم بعده محمد التقي وهو بمقابر قريش ثم بعده عليّ بن محمد النقي وهو مشهده بقم، وبعده الحسن العسكري الزكي وبعده ابنه محمد القائم المنتظر، هذا هو طريق الإثني عشرية(1) وكل الباحثين يعلمون أنّ الشيعة لا يقولون إنّ ابن محمد النقي مدفون بقم لأنّه مدفون بسامراء ويزوره الآن الناس والمدفونة بقم شقيقة الإِمام الرضا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
2 ـ ابن حزم الأندلسي:
هذا النموذج الثاني الذي اُقدمه وهو من الذين سلطوا لسانهم على المسلمين إنّه عليّ بن أحمد بن حزم الأندلسي الفارسي وهو من موالي يزيد بن معاوية وحسبه بذلك شرفاً وأول من دخل الأندلس من أجداده جده خلف. وكان ابن حزم في أول أمره شافعياً ثم انتقل إلى الظاهرية، وله كتب كثيرة منها الفصل في الملل والنحل والمحلى وغيرهما، ولهذا الرجل قدرة عجيبة على الإِفتعال والإِختلاق وله جرأة في التهجم على الناس تكشف عن عدم ورع وعدم التزام بالصدق وسأذكر قبل ذكر أقواله آراء قومه فيه وتقييمهم له:
فقد قال فيه أبو العباس بن العريف: إنّ لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان. وقال مؤرخ الأندلس أبو مروان بن حيان فيما كتبه عنه في فصل طويل منه قوله: ومما يزيد في بغض الناس له حبه لبني اُمية ماضيهم وباقيهم واعتقاده بصحة إمامتهم حتى نسب إلى النصب.
وقال ابن العماد الحنبلي كان ابن حزم كثير الوقوع في العلماء والمتقدمين لا
____________
(1) الملل والنحل فصل الشيعة.
|
|
|
|
يكاد يسلم أحد من لسانه فنفرت منه القلوب.
ويقول عنه مصطفى البرلسي البولاقي: أما ابن حزم فالعلماء لا يقيمون له وزناً كما نقله عنهم المحققون كالتاج السبكي وغيره لأنّه وأصحابه ظاهرية محضة تكاد عقولهم أن تكون مسخت ومن وصل إلى أن يقول إن بال الشخص في الماء تنجس، أو في إناء ثم صبه في الماء لم يتنجس، كيف يقام له وزن ويعد في العقلاء فضلاً عن العلماء، ولابن حزم هذا وأضرابه من أمثال هذه الخرافات الشيء الذي لا ينحصر، ومن تأمل كذبه عن العلماء ولا سيما إمام أهل السنة أبو الحسن الأشعري علم أنّ الأولى به وبأمثاله أن يكونوا في حيّز الإِهمال وعدم رفع رأس لشيءٍ صدر منه، راجع فيما كتبناه عن ابن حزم المراجع أدناه فقد أفاضت في ترجمته وشرح حاله(1).
وبعد شهادة هؤلاء الأعلام التي هي في الواقع رمز لمحصلة الآراء عن ابن حزم عند العلماء فإنّي لا أستكثر عليه أن يقول في آخر الفصل الذي كتبه عن الشيعة: والقوم يعني الشيعة بالجملة ذووا أديان فاسدة وعقول مدخولة وعديموا حياء نعوذ بالله من الضلال(2).
فإذا كان هذا وأمثاله كالشهرستاني هم الذين يكتبون عن عقائد وفقه وسلوك الفرق الإِسلامية فهل يمكن للأجيال أن تثق بتاريخها وسيرة أسلافهم والأنكى من ذلك أنّ الذين ينتقدون الشهرستاني وابن حزم وأمثالهما فإنّهم إنما يحملون عليهم إذا وخزوهم أو شتموهم، أما إذا شتم الشهرستاني وابن حزم غيرهم كالشيعة مثلاً فهو صادق وتؤخذ أقواله ولا تثير حساسية.
____________
(1) شذرات الذهب 3/299، والسيف اليماني للبرلسي رسالة صغيرة مع عدة رسائل، ووفيات الأعيان 1/369، ولسان الميزان 4/199 فصاعداً.
(2) الفصل في المل والنحل 4/181.
|
|
|
|
مثال ثالث
وسترد علينا أمثلة لذلك، ولكنّي أستعجل لك مثلاً واحداً منها يعيش في القرن العشرين في عصر الذرة وتحت أروقة جامعة حديثة وهو محمد حسن هيتو محقق كتاب المنخول للغزالي فإنّ هذا الرجل عندما يمر ببعض المواقف الحدية للغزالي من بعض المذاهب الإِسلامية كالإِمام مالك والإِمام أحمد بن حنبل والإِمام أبي حنيفة فيذكر بعض آرائهم ناقداً لها حيناً ومستهجناً حيناً آخر، مثلاً يذكر الغزالي عن ابي حنيفة رأيه في أقل الصلاة وهي: وضوء بالنبيذ في أولها وحدث في آخرها للخروج منها وبين ذلك نقر كنقر الغراب واكتفاء من القراءة بكلمة مدهامتاه باللغة الفارسية إلى آخر ما ذكره عن أقل الصلاة في رأي أبي حنيفة، وكما ذكر رأي مالك ببجواز قتل ثلث الناس إذا كان ذلك يؤدي إلى صلاح الثلثين الباقيين، وهكذا آراء بعض الأئمة التي ذكرها.
إننا في مثل هذا نرى محمد حسن هيتو يقع في ورطة فلا يدري أينفي ذلك وفيه تكذيب للغزالي، أم يثبت ذلك وفيه طعن على أئمة المذاهب، فتراه مرة يقول انّ هذه الأقوال نتيجة لمرحلة مربها الغزالي، وتخلص منها بعد ذلك، ومرة يقول إنّ الغزالي فرد من مدرسة تؤيد أهل الحديث وتطعن في أهل الرأي وإنّ ذلك تعصب أقلع عنه الغزالي بعد ذلك كما هو واضح في مؤلفاته التي صدرت بعد ذلك كالمستصفى المتأخر عن المنخول، وعلى أنّ هذا الإِعتذار لا يحل المشكلة التي هي كون الغزالي إما صادقاً وإما كاذباً. إنّ الذي يعنينا هنا أنّ هيتو إذا مرّ الغزالي بالرافضة وشتمهم لا نجده يعلل ذلك الشتم بعصبية أو غيرها كأنّ الشيعة يستأهلون الشتم بدون نزاع وكأنّ الحرص على وحدة المسلمين ليس من موارده هذا المورد هذا إذا كان الشيعة مسلمين في نظر هؤلاء وإلا فالمسألة سالبة بانتفاء الموضوع كما يقول علماء المنطق، وعلى كل اُلفت نظر إلى ما كتبه هيتو عن الغزالي(1). والله المستعان على ما يصفون.
____________
(1) المنخول للغزالي ص354، و488.
|
|
|
|
وعوداً على بدء نقول إنّ ماقدمناه من شواهد وأمثلة كافٍ في تحديد موقع السنة من الفرس وتحديد مكان التشيع من العروبة لمن يعتبر هذا سبة وذلك فضيلة، أما المسلم الذي شعاره شعار القرآن فإنّ المسلمين عنده أكفاء بأموالهم ودمائهم وأعراضهم وأنسابهم، وإذا كانت هناك آثار متولدة من وحدة العرق والدم فإنّها سواء عند الفارسي الشيعي والفارسي السني ولا يمكن التفرقة بين الشيء ونفسه، وإلى هنا نكون ققد أعطينا صورة عن الهوية العرقية للتشيع والتسنن وبوسع طالب المزيد أن يتخذ من هذه الدراسة منهجاً وينحو هذا النحو في التوسع بالدراسة المختصة بهذا الموضوع.
|
|
|
|
الفصل السادس
أسباب رمي التشيُّع بالفارسية
1 ـ للإِجابة على هذا السؤال نقول:
إنّه لا خصوصية لهذه التهمة بالفارسية، وإنما هي صورة من صور رمي التشيع بكل ما هو مكروه، ولما كانت العلاقات بين الفرس والعرب قد ساءت بعد أن امتد نفوذ الفرس في دولة الإِسلام كما أشرنا إليه سابقاً شاء أعداء الشيعة أن يرموهم بالفارسية ليضيفوا إلى قوائم التهريج قائمة اُخرى هذا من جانب ومن جانب آخر لما كان الشيعة منذ فترة تكوينهم من المعارضين للحكم لأنّهم يرون أنّ الخلافة بالنص وليست بالشورى وأنّها لعليٍّ عليه السلام وولده وإنما تنازل عنها وسكت حرصاً على مصحلة المسلمين وتضحية بالمهم في سبيل الأهم وقد حفظ ذلك بيضة الإِسلام، وأنّ عقيدتهم هذه جرّت عليهم الملاحقة خصوصاً أيام معاوية وما تلاها إلى العصور المتأخرة، وللإِمعان بالتنكيل بهم وإبعادهم عن الساحة حشدت لهم السلطات كل ما تملك من وسائل التحطيم المادي منها والمعنوي فاعتبرتهم خوارج عن جسم الاُمة، ونسبت إليهم من الآراء ما هو بيعد عن روح الإِسلام وصوّرتهم بأنّهم دعاة فوضى ولاحقتهم بكل صنوف الملاحقة وكان من ذلك أنّها استغلت الشعور الملتهب ضد الفرس منذ أيام الإِحتكاك بين العرب والفرس فرمتهم بأنّهم ورثة الفرس وحملة عقائدهم فأضافتها إلى قائمة التهم التي أصبحت لا تعد ولا تحصى وأخذ كل خلف يضيف إلى القائمة التي وضعها السلف بدون تحرج ولا رادع من مسؤولية أو ضمير وأين المسؤولية والسيف
|
|
|
|
والقلم والحكم والأموال بيد خصوم الشيعة، وانتهى الأمر إلى أن تنفجر العبقريات بألوان الإِختلاق، وأصبح كل حامل سلاح لا يعرف مدى مضائه يجربه بجسم الشيعة، وكل من لا يعرف نفسه يتحسس بطولتها بالسباب والتهجم على الشيعة، وبالإِختصار أصبح الشيعة مختبراً لممارسة البطولات من كل حامل سلاح حتى ولو كان سيفه مثلوماً ويده ترتعش.
2 ـ السبب الثاني في رمي التشيع بالفارسية:
هو ما ألمحت إليه سابقاً من أنّ الفارسية ما كانت سبة يوم كان الفرس سنة وإنّما عادت سبة يوم تشيع قسم من الفرس ودليل ذلك أنّك ترى الطبقة الأولى والثانية من الذين تهجموا على الشيعة وكالوا لهم التهم لم يضعوا في قائمتهم تهمة الفارسية وبوسعك الرجوع إلى ما كتبه ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد بالفصل الخاص بالشيعة وارتجل لهم المثالب والمطاعن فيه فإنّك لا تجد هذه التهمة ضمن التهم(1). وكذلك لو راجعت ما كتبه الشهرستاني في ملله ونحله وما ذكره عن الشيعة فسوف لا تجد تهمة الفارسية من التهم التي ساقها(2).
وأما شيخ أهل السباب وصاحب اللسان الذي ما عرف الورع فإنّه برغم ما صال به وجال وبرغم ما أملاه عليه الهوى فإنّه لم يذكر للشيعة هذه التهمة(3).
نعم ذكر ابن حزم أنّ هناك أفراداً من الفرس شيعة في بعض استطراداته حتى جاء المقريزي في القرن التاسع فرام أن يصوِّر أنّ التشيع فارسي فالمسألة جاءت متأخرة(4) وهكذا المتأخرون عن هذه الطبقة لم ترد في قوائمهم هذه التهمة وإنّما جاءت من بعد القرن التاسع وبدء القرن العاشر، والغريب أن يكون بعض فرسان هذه الحملة من الفرس أنفسهم أرادوا أن يظهروا أنفسهم بأنّهم أحرص
____________
(1) العقد الفريد 2/404 فصاعداً.
(2) الملل والنحل هامش الفصل 1/195.
(3) الفصل في الملل والنحل 4/179.
(4) دراسات في الفرق والعقائد ص25.
|
|
|
|
على العروبة من العرب أنفسهم ورحم الله من يقول:
رفقاً بنسبة عمرو حين تنسبه * فإنّه عربيّ من قوارير
ولا أستبعد أنّ له هدفاً خبيثاً من وراء ذلك وبذلك كانوا أساتذة للمستشرقين كما سيأتي:
3 ـ السبب الثالث في رمي الشيعة بالفارسية:
يكمن في قوة استدلال الشيعة بأنّ الخلافة بالنص وليست بالشورى، لأنّ القائلين بالشورى يستدلون بقوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) الشورى/38، وبقوله تعالى: (وشاورهم في الأمر) آل عمران/159، مع أنّ الآيتين أجنبيتان عن الموضوع لأنّ قوله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) مدح للأنصار الذي كانوا قبل الإِسلام إذا أرادوا عمل شيءٍ تشاوروا فيما بينهم ولم يستبدوا بآرائهم، وأما قوله تعالى «وشاورهم» الخ فإنّه أراد تطييب قلوبهم وإشعارهم بأنّهم أهل للمشاورة ليرفع من معنوياتهم فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلّم يشاورهم في اُمور الحرب وبعض الاُمور الدنيوية وبوسع القارئ الرجوع إلى التفاسير المحترمة مثل تفاسير الفخر الرازي والكشاف للزمخشري، ومجمع البيان للطبرسي وغيرهم فإنّ كل هؤلاء نصوا على ماذكرته وقالوا: إنّ مشاورة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم للمسلمين فيما لم يرد فيه نص وذلك عند تفسيرهم للآيتين المذكورتين.
فالآيتان لم ينزلا في تشريع منهج لاختيار الإِمام عن طريق الشورى وإنما أراد بعض الباحثين أن يستفيد من الآيتين ما يلي:
بما أنّ الخلافة سكت عنها النبي ولم ينص على أحد وبما أنّ القرآن يمدح الشورى بالاُمور المهمة فنرجع فيه إلى منهج الشورى(1) أما الشيعة فقد رفضوا هذا وذهبوا إلى:
أولاً:
أنّ النبي كان إذا أراد الذهاب في سفر لا يترك المدينة بدون خليفة
____________
(1) انظر فجر الإِسلام ص234.
|
|
|
|
عليها لو كان سفره ليوم واحد فكيف يترك اُمور الناس من بعده بدون راع.
وثانياً:
من الثابت أنّ الشريعة الإِسلامية تفرض الوصية على المسلم حتى بعض الميراث البسيط وفي تلك يقول القرآن الكريم في سورة البقرة ـ الآية/180: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين) فكيف يترك هذا الأمر المهم بدون أن يوصي به والحال أنّ استقرار الاُمة متوقف على ذلك وبدون ذلك يؤول الأمر إلى التنازع.
ثالثاً:
تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة على أنّ الإِمامة بجعل من الله ومن ذلك قوله تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) سورة الأنبياء/73.
وقوله تعالى: (ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة) القصص/5.
وقوله تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا) السجدة/24.
هذه بعض الآيات التي يستدل منها على أنّ الإِمامة بجعل من الله تعالى.
بالإِضافة إلى نصوص النبي على الإِمام من بعده ومن ذلك موقفه يوم الغدير عندما نزل عليه قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ من اُنزل إليك من ربّك) المائدة/70، فجمع النبي الناس وخطب خطبته المعروفة وقال في آخر خطبته: «ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: اللهم فاشهد وأنت يا جبرئيل فاشهد وكررها ثلاثاً، ثم أخذ بيد علىِّ بن أبي طالب ورفعه حتى بان بياض إبطيهما للناس وقال: من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله والعن من نصب له العداوة والبغضاء» إلى آخر الواقعة.
وقد روى هذا الموضوع مائة وعشرون صحابياً وأربعة وثمانون تابعياً وكان عدد طبقات رواته من أئمة الحديث يتجاوز ثلثمائة وستين راوياً وقد ألف في هذا
|
|
|
|
الموضوع من الشيعة والسنة ست وعشرون مؤلفاً وقد غطوا كل جوانب الموضوع أشبعوه بحثاً وتمحيصاً فراجع(1).
وبالرغم من وفرة مصادر هذا النص ودلالته الواضحة فإنّك لا تعدم من يؤوِّل هذا النص تأويلاً سخيفاً، أو من يقول أنّ حديث الغدير لم يرد الا في كتب الشيعة كما يقول أحمد شلبي في مؤلفاته، وقد تسمع من يقول إنّ الشيعة دسوا هذه الروايات في كتب السنة وأمثال ذلك من تافه الكلام الذي هو أشبه بخرافات العجائز وعلى العموم إنّ موضوع الإِمامة كتب فيه عشرات الكتب وهو ليس من صلب موضوعي وإنما فرضته المناسبة استطراداً، وقد اتضح من هذا أنّ الشيعة يستندون إلى النص في مسألة الإِمامة دون نظرية الشورى، وذلك لأنّ الشورى لا سند لها من الكتاب والسنة في نظرهم وإنّما هي مجرد اجتهاد من المسلمين الذين ظنوا أن لا نص هناك ثم أنّ الشيعة يتسائلون أين هي الشورى وما هي أركانها وشروطها وكيفيتها وهل تحققت في أيام الخلفاء ونصب الخلفاء بموجبها أم لا مع أننا نعلم أنّ الذين بايعوا الخليفة الأول بالسقيفة اثنان هم الخليفة الثاني وأبو عبيدة، وعلى رواية اُخرى إنّهم أربعة كما يروي ذلك الحلبي في سيرته والبخاري في باب فضل أبي بكر ولذلك ذهب أهل السنة إلى أنّ الإِمامة تنعقد ببيعة أثنين من أهل الحل والعقد فإنّ هذه النظرية واضح منها أنّها تصحيح للموقف يوم السقيفة ورفع للتناقض في منهج الشورى نظرياً وتطبيقاً فإنّه لا عاقل يمكن أن يتصور انتخاب خليفة من قبل اثنين فقط وهذا الإِثنان يتم تمثيل المسلمين بهما، وللتأكيد من عدد المبايعين ونظرية عدد أهل الحل والعقد راجع المصارد التالية(2).
ولقد صورت البيعة خير تصوير صادق كلمة الخليفة الثاني إنّ خلافة أبي
____________
(1) الجزء الأول من كتاب الغدير للأميني، والإصابة لابن حجر في ترجة الإِمام علي عليه السلام والإستيعاب لابن عبد البر في ترجمة الإِمام عليّ، وأعيان الشيعة ج3، وتفسير كل من الرازي، والدرّ المنثور للسيوطي عند تفسير الآية المذكورة وتفسير مجمع البيان كذلك.
(2) السيرة الحلبية 3/358، وصحيح البخا